صدور حكم بحبس محافظ الانبار لمدة سنة مع ايقاف التنفيذمنع حمل السلاح والتواجد العسكري في البصرةالعشرات يتظاهرون في الناصرية مطالبين بتحسين الكهرباءماء المثنى تكشف اسباب شح المياه وتحمل الموارد المائية المسؤوليةالطائي: سرطان غامض يهاجم قرية زراعية في ديالىمجلس القضاء الاعلى: قابلة مأذونة تبيع الاطفال حديثي الولادةلجنة الخدمات والإعمار النيابية: نحذر الجهات التنفيذية من استمرار مشكلة شح المياه ورداءة التيار الكهربائيالاقتصاد النيابية: الكشف عن حيلة يستخدمها التجار للتهرب من الضرائب في المنافذ الحدوديةالتحالف الكوردستاني: ان استفتاء الاقليم لا يعني اعلان الدولة المستقلة مباشرةرئيس اقليم كوردستان والممثل الخاص للسكرتير العام للأمم المتحدة يبحثان مسألة الاستفتاءتحت شعار (إنهاء جرائم العنف الجنسي عن طريق العدالة والإجراءات القانونية) .. انعقاد مؤتمر خاص في اربيل .. مخاطر هذه الجرائم والإقدام عليها بشكل عنيف من إرهابيي داعش انكشفت بفضل شجاعة وجرأة الناجين من هذه الجرائم خاصة في مناطق سنجار وسهل نينوىالحقيقة المؤلمة .. ولا مناص منها حتى حين ..الإستفتاء و حق تقرير المصيركلما قلت متى ميعادنا .. ضحكت هند وقالت بعد غد !من سانبطرسبورغ لأربيل ، الكرملين يسارع الخطى لإقليم كوردستانندوة (تمثلات الحداثة الشعرية بين شعراء العرب والكورد) اقامتها دار الثقافة والنشر الكورديةاكثر من 220 الف لاجئ بكوردستان بينهم فلسطينيونمسؤول الفرع الخامس: الاستفتاء عملية ديمقراطية لأخذ رأي الشعب الكوردي بشأن تقرير مصيرهكوردستان تخرّج دفعة ثانية من مقاتلين عرب انضموا للبيشمركةهولندا تعلن دعمها لاستفتاء الاستقلال وتقدم نصيحة لإقليم كوردستان


شخصية الفرد العراقي  
عدد القراءات: 2903        المؤلف: عبد الحميد برتو        تاريخ النشر: الأربعاء 19-04-2017  
عبد الحميد برتو  /  الجزء الثاني
وتوقف كذلك عند حالات تشير إلى وجود شخص بشخصيتين إثنتين. وإن مركز الشخصية هو الشعور بالذات. وبالغ في الحديث عن النفس و الأنا مستعرضاً الكثير من الآراء الرائجة في تلك الحقبة وما قبلها.
وتناول بكثير من الإسهاب التنويم المغناطيسي وأنماط مختلفة أخرى من الإيحاء الإجتماعي والقضايا المتعلقة بعقد النقص وغيرها. ومن جانب آخر أعطى النشأة الأولى ومحيطها (العائلة، الجيران، أصدقاء الطفولة، زملاء الدراسة ... الخ.) إهتماماً خاصاً ومناسباً لما تتركه من تأثيرات عمقية على حياة الفرد اللاحقة، وعزز ذلك ببعض التجارب التي فرضت نفسها لحدود بعيدة في وقتها. وأشار الى ما يُطرح حول العلاقة بين الهيئة أو المظهر والسلوك، ولم يقر بوجود علاقة بين الجريمة والهيئة الدميمة، وإعتبر الإجرام سلوكاً مكتسباً في الأغلب، وليس في طبيعة الإنسان البيولوجية، ولكن لا ينفي وجود حالات يجري فيها تقبل الإتهامات ضد الفقير غير المعتني بهندامه على الشخص حسن المظهر وواضح العناية بمظهره الخارجي. وألقى الوردي على عاتق المجتمع المسؤولية عن التصرفات التي يقوم بها المهمشون، وإتهم المجتمع في المسؤولية عن إغلاق طريق عودة بعض الذين إرتكبوا إنحرافات جنائية للعودة إلى الحياة الطبيعية والسلوك السليم، وأورد إستشهادات من أحياء الأمريكيين من أصول أفريقية، مشيراً إلى أن المجتمع يخلق قاتليه بنفسه.
وفي نهاية المطاف يصل إلى إستنتاج وبشيء من اليقين، بأن الشخصية هي صنيعة المجتمع أو هي إنعكاس له. ويذهب مذهب ويليام جيمس بأن الإنسان له عدة نفوس، وليس نفساً واحدة، وفقاً لطبيعة الجماعة التي تحيط به، ويتقلب وفق كل لون وحالة في جماعته. يكون جاداً وقوراً أو هازلاً مستخفاً وفق الحالة التي يكون فيها الجو المحيط بالجماعة. ولا تغيب على أي إنسان تحولاته بين البيت والعمل، وفي المقهى والمكتبة والشارع ومع النساء ... الخ.
وضرب مثلاً بسلوك الدكتاتور الإيطالي موسوليني، حيث سلوكه الجهنمي في الحياة وفي التعامل مع مصائر الناس، وسلوكه الآخر في بيته مع أصغر أطفاله. ويأخذ برأي ملز أستاذ علم الإجتماع في جامعة كولومبيا في تصوره للتفكير، بأنه حديث صامت بين الإنسان وشخص آخر يتخيله. ويرى في ذلك الشخص الرقيب الذي يمثل الجماعة أو تصوره عن الجماعة. ووفق تلك القاعدة يُفهم الشرف والعفة والموقف من الحجاب وغيرها من المواقف والتصرفات والحالات السلوكية.
ويرى بأن كل فرقة إجتماعية ترى سلوكها ومعتقداتها وأعمالها هي الحسنة فقط، ولا ترى شيئاً حسناً عند الآخرين "الفرقة الناجية". وكل منهم لا ينظر إلى نفسه معتدياً مهما إرتكب من أفعال مشينة. حصيلة كل ما عرضه الكاتب تصب في التأكيد على أن الشخصية بما فيها من عين وضمير وعقل ونفس وغير ذلك هي صنيعة من صنائع المجتمع، أو صورة مصغرة له وعنه. وعلى الرغم من التفاوت بين شخص وآخر، هناك خصائص وصفات عامة تجمعهم، هذا من دون نفي ما وصفه بالأجزاء الدفينة في الشخصية أو سمات الشخصية. وإعتمد التمييز بين النفس الإجتماعية وبين النفس الطبيعية.
وخلال تصديه لآراء الإجتماعيين والفلاسفة إستعرض بإيجاز حزمة من تلك الآراء، أراد منها أن تساعده في دراسة شخصية الفرد العراقي في خطوطها العامة، وليست الحالات المنفرد. وبعد إشارته إلى الصعوبات التي واجهته في مبحثه أعلن توصله إلى بعض النتائج التي حكم عليها بـ: إنه ليس مطمئناً كل الإطمئنان من صحتها. وفي كل الأحوال يقدر أهمية معرفة خصائص الشعب لقيادته نحو مستقبل أفضل، والتعرض بثبات ووضوح إلى النواقص والمعايب من دون مواربة.
كان الإنتقال إلى القسم الثاني من دراسته، وهو هدف الدراسة أصلاً غير محكم أو واضح الربط بين مقدمات الدراسة ونتائجها، وبدا وكأنه إستمرار للقسم الأول من بحثه. أعلن في البدء توصله إلى أهم نقطة تؤكد وجود شيء من الإزدواج في شخصية الفرد العراقي، مبيناً أن كل شخص يعاني منه، وإن بنسب متفاوتة، ولفرط التعود على الحالة بات الإحساس بها ضعيفاً بل مألوفاً. ولاشك في أن دعوته إلى كشف المعايب الإجتماعية وعدم التستر عليها حالياً وفي التاريخ، خطوة ودعوة ضرورية للغاية لكي يقف المجتمع على طريق التقدم في مجالات الحياة كافة.
ربما إشارته الى رأي أرسطو في الإنسان بوصفه إجتماعياً وغير إجتماعي في الوقت ذاته، ويملك عنصر الثورة والخضوع معاً، وهو يتفق مع قيم مجتمعه تارة ويتمرد عليها في أخرى، هو المدخل الأقرب إلى أحكامه على المجتمع والشخصية العراقية. وإبراز الكاتب صفة الإزدواج في شخصية الفرد العراقي، ولكنه إستدرك بأن هذه الحالة ليست طبيعة عراقية فقط، وإنما توجد في كل شخص بنسب مختلفة، وهذا إستدراك له ما يسوغه علمياً، وكما يُظهره واقع الحياة الإجتماعية عامة أيضاً. ولكن بصفة عامة يلاحظ القارئ كثرة حالات عدم اليقين في إستنتاجات الكاتب نفسه. وقد لا تضر بقدرته على طرح الأسئلة. إن قضية تقدم أجوبة وإستدراكات متواصلة تبقى مسألة جدل في الحكم على طبيعتها. ولا بأس في التحفظ على نقل بعض آراء أرسطو عن K. Young لأنه في مثل هذه الحالة قد يدخل في رأي أرسطو شيء من Young مهما بلغت الأمانة العلمية عند الأخير.
 أرى من المفيد جرد أهم النتائج التي توصل إليها الوردي عبر جهده المضني، وإن كان في معظم الحالات مبني على شواهد فردية تفتقر الى الأبحاث الملموسة والإحصاء، وتقوم في الغالب على الملاحظة الفردية فقط، وهي وسيلة تدخل ضمن مناهج البحث العلمي، ولكنها لا تشكل دليلاً موثوقاً به بمفردها، توصل الوردي إلى:
ـ إن الإزدواج مركّز ومتغلغل في نفسية العراقي.
ـ العراقي أكثر الناس هياماً بالمثل العليا في الكلام وأكثرهم إنحرافاً عنها في الواقع.
ـ يرفض إطلاق صفة المنافق أو المرائي على العراقي في بعض الحالات، ويدرجها مثل تلك الحالات ضمن إزدواج الشخصية، ومن الأمثلة التي أشار إليها: أن العراقي أكثر الناس إمتعاضاً من الإفطار العلني، ولكنه من أكثرهم إفطاراً. وأكثر الناس حباً للوطن وتحمساً لخدمة العلم، وهو في الواقع على إستعداد للتملص منها إذا آن الأوان. وأقل الناس تمسكاً بالدين وأكثرهم إنغماساً في الطائفية؛ وتراه ملحداً من ناحية وطائفياً من ناحية أخرى.
ومتحمساُ لقيم العدل والرحمة والعفو، ولكنه أسرعهم إستعداداً للإعتداء. وضرب مثلاً آخر على مقاطعة البضائع لأسباب مبدئية، ولكنه عند الشراء يختار البضاعة الأجود والأرخص بغض النظر عن مصدرها.

تم تصميم الموقع من قبل شركة الوصول لتكنلوجيا المعلومات