الحاج محمود: ابناء الشعب الكوردستاني سيواصلون النضال والكفاح وستنقلب المعادلة السياسية في المنطقةكمال كركوكي: الشعب الكوردستاني لن يقبل بالعبوديةمسؤول العلاقات الخارجية في حكومة اقليم كوردستان: ليس لدينا نية لمحاربة الجيش الاتحاديممثل حكومة اقليم كوردستان في بريطانيا: هل هكذا يُكافأ الكورد على قتالهم داعش الارهابي؟حكومة إقليم كوردستان ترحب ببيان الخارجية الأمريكيةرئيس اقليم كوردستان يصدر بيانا إلى الرأي العام العالميالرئيس بارزاني: لـــــن يستطيعــــوا اعتقال مناضل بقامــــة وحجـــــم الاخ كوسرت ولن يستطيعوا الاقتراب من باقي المناضلين ولا يحق لهم ذلكرئيس اقليم كوردستان ووزيرة دفاع المانيا يناقشان هاتفيا آخر المستجدات السياسية في الاقليم والعراق الاتحاديتقرير .. الداخلية الأفغانية تعلن سقوط عشرات القتلى والجرحى في هجومين في العاصمةسويسرا تشدد عقوباتها على كوريا الشماليةوزيرة أمريكية تكشف عما تبيته منظمات إرهابية للولايات المتحدةموسكو قلقة من تعزيز تواجد قوات الناتو في منطقة بحر البلطيقباكستان .. تفجير شاحنةالبرلمان الفرنسي يقر قانون مكافحة الإرهاب المثير للجدلاوكرانيا .. حادث مروريتوغو .. قتلى وجرحىإيطاليا .. شبكة تهريبترامب يلاحق كومي بتغريداته الاتهاميةالرئيس الصيني: لن نسمح بسلوكإقليم كوردستان بين حكمة الرئيس بارزاني وخطط قاسم سليماني


الاسطورة والتاريخ  
عدد القراءات: 907        المؤلف: متابعة - التآخي        تاريخ النشر: الاثنين 19-06-2017  
ان دراسة الاساطير تقودنا الى استبانات متناقضة ففي الاسطورة متسع للحصول على أي شيء ويبدو ان تتابع الاحداث لا يخضع لأية قاعدة من قواعد المنطق او من قواعد التواصل . ومهما قبلت الاساطير على اوجهها , يبدو انها تظل مقتصرة على كونها شكلا اوليا من اشكال النظر النفسي. وكتب مالينوفسكي بعد دراسته لسكان ماليزيا فقال: ان الاسطورة في المجتمعات البدائية في تركيبها الاصلي الحي ليست قصة بل هي حقيقة تعاش ومن خلالها يتم التعبير عن الحياه الاعتيادية و القدر واعمال الانسان وهو اعتراف بالحلقة التي تربط الماضي بالحاضر وتأثير الاسطورة في الحياه الاعتيادية .


سعد سوسه



ومن هذا كله نجد ان الاسطورة هي نظام فكري متكامل , استوعب قلق الانسان الوجودي و توقه الابدي لكشف النواقص التي يطرحها محيطه والاحاجي التي يتحداه بها النظام الكوني المحكم الذي يتحرك ضمنه. يعد التاريخ من المداخل الأساسية الذي به يمكن أن نستدل على أصل معنى الأسطورة وعلاقتها بحياة الإنسان وذلك من خلال تتبع التاريخ والذي يساعدنا على تحليلها وتفسيرها.
ولقد برز الفيلسوف اليوناني يوهيميروس اهتمم بتحليل الأسطورة ووضع التفسير الملائم لها. حيث يرى في الأساطير قصص تروي بعض الأحداث العامة في حياة الشعب الذي ابتكرها وأبدع بها وذلك بعد إدخال بعض التعديلات عليها وصياغتها في قالب قصص مشوق.
فالأسطورة ليست ناتجة من الخيال المجرد ، بل هي ترجمة لملاحظات واقعية ورصد لحوادث جارية.  وعبرها انتقلت الينا تجارب الأولين وخبراتهم المباشرة، وهي تعود في أصولها إلى أزمان سحيقة سابقة للتاريخ المكتوب ، فقبل أن يتعلم الإنسان الكتابة كانت ذاكرته على قدر كبير من النشاط والحيوية وقد استخدمها لنقل الأحداث بأمانة عبر الأجيال والأساطير في الفهم القديم هي مجموعة خرافات وأقاصيص وموضوعها الآلهة تتناول الأبطال الغابرين وفق لغة وتصورات وتخيلات وتأملات وأحكام تناسب العصر والمكان لذي صيغت فيه. وشكل الأنظمة والمستوى المعرفي ، وهي في الوقت ذاته تشكل ثقافة عصرها ، بحيث تبدو ذات خصوصية تربطها ببيئتها ومجتمعها بحيث يمكن من دراستها استقراء التاريخ الاصدق لزمانها ومكانها. لذلك فنجد أن الأسطورة كما يراها أصحاب الاتجاه التاريخي أو المدرسة التاريخية على أنها تشمل على تسجيل تاريخي لأحداث وقعت في مرحلة ما قبل التدوين وقد تناقلتها الأجيال المتعاقبة.
وهي تؤمن تماماً أنها كانت وقائع حدثت بالفعل وعليه فأن قراءة التاريخ القديم دون الأسطورة أمر غير تام العلمية باحتسابنا الأسطورة السجل الأمثل للفكر وواقعه في مراحله الأولى عندما كان يحاول تفسير الوجود من حوله، ويحاول قراءة الواقع الاجتماعي وتغييره. فالأسطورة بما تقدمه من فكر فهي تعكس المرحلة الحضارية التي يمر بها المجتمع، فهي تمثل المحتوى التاريخي للبنية العقلية لذلك المجتمع وفهم دلالته الاجتماعية والثقافية، فهي إذ تعبر بوضوح عما كان يجري في زمنها من احداث فهي تعكس طبيعة التكوين الاجتماعي والسياسي والاقتصادي وتعطي معاني لطبيعة حياة الإنسان آنذاك ومن هنا تبرز اهمية الأسطورة في فهم ثقافة ذلك المجتمع ويمكن أن يضعنا أمام تصورات واضحة لاستقراء التسلسل التاريخي الحضاري لهذا المجتمع. فالأسطورة هي تسجيلا للوعي الإنساني اللاوعي في آن واحد، فهي أخذت مساراً تطوريا بطيئا ، وأن كل عنصر من الماضي يفرض نفسه وتأثيره على الجماهير بقدر لا يقاوم. ولم يختلف في تفسيره للأسطورة العالم مولر ، والذي يرى في الأسطورة أحاديث مصورة لأحداث تاريخية حقيقية واقعية وتابعة في ذلك مع بعض الاختلافات الجزئية لكل من جاكسون وكذلك العالم أولدنبرج حيث اعتبروا الأسطورة هي قصة أبطال حقيقيين قاموا بأعمال مجيدة فلخدهم أخلافهم وحولوهم من بشر إلى الآلهة.
أن الأساطير التي وصلت إلينا كما تراها المدرسة التاريخية ليست في أصولها إلا تاريخ البشرية الأولى التي تناست ملامحه الدقيقة واضفى الخيال الإنساني عليه جواً فضفافاً وتاريخ الآلهة ما هو إلا تاريخ لعصر الأبطال ، حيث كان الإنسان يعجب بالقوة والجبروت ويتطور هذا الإعجاب عند الأجيال إلى نزعة من التقديس تتلاشى معها الحدود الفاصلة بين حقائق الدافع الإنساني وخفايا الوجود الغيبي فتصل إلى حد عبادة الآباء، تم تعمل إلى تناسي هذه الابوة ودخولها في مرحلة التأليه.
وهي ترى ان نشأة الأساطير على أساس مرتبط بالتاريخ المحلي للشعوب، بوصفه تعبيراً رمزياً عن الأبنية والاجتماعية والحضارية المعبرة عن الفكر الجماعي وبالأساليب البدائية العتيقة. اذن إلى ان ظهر التاريخ الذي نعرفه الآن كانت الأساطير موجودة عند الشعوب كلها، وكانت هي نفسها تاريخ الشعوب، ولكن ليس تاريخها العادي بل تاريخها المقدس وكانت الأساطير وحدها التي تمثل أهمية لأن الآلهة خلقوها في الأزمنة الغابرة وعندما انتهى العصر البدائي، انتقلت المجتمعات البشرية إلى الحضارات الزراعية القديمة ، ولكن الأساطير لم تندثر بل بقيت لذلك هناك أساطير بقيت حتى أيامنا هذه. أما الفيلسوف والمؤرخ الانكليزي ، ديفيد هيوم، فيؤكد مجادلاً ان العمل بالتاريخ يلطف المخيلة ويعقل العقل ويرسخ فعل الخير وكذلك يؤكد المؤرخ الروسي (ف.أو . كليو تشيفسكي) ان دراستنا للأسلاف تجعلنا نفهم أنفسنا ، وفي الحال المغايرة فأننا سنغدو مجرد دمى اليه فارغة لانعرف كيف جئنا إلى هذا العالم ولماذا ، وما هو الهدف من حياتنا.
وما الذي سيحدث لنا فيما بعد؟ . ولكن كيف نستطيع ان نميز تاريخ شعب ما إذا كان متنوعاً هذا التنوع كله من الأدب والملوك والمفكرين والقادة والشخصيات التاريخية، فنحن لا نستطيع أن نرى الماضي بالعين المجردة. والذي يمكننا أن نعتمد عليه للحصول على معطيات يركن اليها ونكون رأيا قريباً من الواقع الفعلي، لاشك أن ما يمكن أن نعتمد عليه هو اولاً وقبل كل شيء المصدر التاريخي.
وعليه فأن وصف كل شيء استناداً إلى التاريخ يواجه صعوبة بالغة إذ لم يرافقه التأكيد على الأعمال البطولية والأسطورية والتي قد تجد طريقها مخلدة الذاكرة البشرية بوصفها مفخرة للشعوب التي تنتمي إليها وهذا يعطي أهمية للاتجاه التاريخي أهمية علمية في فهم معنى وتأثير الأسطورة في شعب من الشعوب ولقد أفادنا هذا الاتجاه في بناء تصور نظري عن ماهية الأسطورة والبطل الذي سوف ندرسه لاحقاً في التاريخ البشري والذي يعطي معنى حقيقياً عما هو موجود في حاضر ذلك المجتمع فاستحضار تلك المفردات والمفاهيم التي تعبر عنها الأسطورة في صورة البطل فهي تدل على حضورها الرمزي في ثقافة المجتمع الحالي.

تم تصميم الموقع من قبل شركة الوصول لتكنلوجيا المعلومات