تقــريـــر .. التعليم النيابية تطالب بحصانة الجامعات وابعادها عن التسييسمصرف الرافدين يمنح قرضا بـ50 مليونا لاصحاب الفنادقمدير زراعة كربلاء: تسويق التمور من اختصاص وزارة التجار وأسعارها يحددها التجارالبصرة تطالب بتعديل قانون مكافحة المخدرات90% من اصحاب بسطات الكرادة ليسوا من اهلهاكهرباء الجنوب تدعو المواطنين في أربع محافظات لرفـع التجاوزاتاستهداف خطوط الشبكة الكهربائية في البصرةصحة الرصافة تشدد على متابعة الوافدين بأجراء الفحوصات الخاصة بالعوز المناعيوزير التربية الاتحـادي يعلن تأهيل 13 مدرسة في أيمن الموصلضبط 10 شاحنات مخالفة في منفذ سفوان الحـدوديوزير التعليم الاتحادي يلتقي وفدا من المنظمة الدولية لحظر الاسلحة الكيميائيةهموم البلاد .. الصحف الورقية لا تمــــوتبعد خراب .. حالات انتحاربعد خراب ..موظفو العقودللانتباه فقطضرورة دعم الجامعات الأهلية لدورها المهم في خدمة المجتمعالى انظار المسؤولين .. مجزرة على قارعة الطريقضرورة تفعيل القروض المصرفية في ضوء حملة الاعمار والبناء والاستثمارالتسول وصمة عار على جبين الدولةلمــــاذا ؟


الرموز الدينية ودلالات التعبير في الفن التشكيلي .. تركز الأعمال الكلاسيكية في أوربا على الكنيسة في التعبير الفني المقترن بالخيال الايماني والمعتقد بكل تفاصيلها وزخرفاتها وزينتها وألوانها  
عدد القراءات: 941        المؤلف: بشرى بن فاطمة        تاريخ النشر: الاثنين 17-07-2017  






للفن التشكيلي علاماته المرئية والرمزية التي تدمج جماليا لتخدم الفكرة وتعكس الحضور الذاتي في المنجز بكل تلونها ودلالاتها، ولعل المعتقد الديني أثر كثيرا في التجارب الفنية التشكيلية سواء في مراحله الكلاسيكية في أوربا ام الاستشراقية كتيار حمل الغرب إلى الشرق أو الحديثة والمعاصرة التي دمجت بين العالمين خصوصا التجارب الفنية التي تحاكي الموقف وتبحث في عمق القضايا الإنسانية.




بشرى بن فاطمة




ما جعل الرموز والعلامات الدينية تتطور كحضور لتبدو كإشارات بصرية ذات معنى ودور في تحديد الفكرة، وهو ما يحيلنا الى عدة تجارب تناولت المقدس كرمز واقعي لمحاكاة الإنساني أو لتفسير الفكرة والمعاناة أو لنقد واقع كامل بكل تلاوينه المتناقضة خصوصا مع  الإشكاليات الحضارية والأيديولوجية  والوجودية الإنسانية والسياسية والاجتماعية والصدام الذي يضع المسيحية والإسلام على المحك المسمى الإرهاب من منطلقه الديني فتتراكم الجدليات بين التطرف والتسامح بين العنصرية والتعصب والحق والوجود بين الفناء والبقاء بين نبذ الآخر وقبوله بين قيم الفضيلة في تقبل الانسان وواقع المبالغة في خلق العنف.
 كل هذا اجتمع في معرض أعمال مختلفة قدّمها متحف فرحات الفن من أجل الإنسانية بالولايات المتحدة الامريكية لتعكس هذه القيم الإنسانية والأفكار المتنوعة التي اعتمدت الرمز الديني سواء في مفهومه الإنساني المباشر أم الموظف مع التداخلات في أعمال فنية كلاسيكية ومعاصرة واقعية تأثيرية تجريدية رمزية سريالية ومفاهيمية لوحات ومنحوتات لفنانين من مختلف أنحاء العالم وهو ما أثار فكرة البحث في توجيهات الرمز الديني التعبيرية في الفن التشكيلي.
إن الخوض في مفهوم الرمزية الدينية في الفن التشكيلي يطرح عدة تساؤلات: هل حمّل الفنان الرموز لغرض تزييني إضافي كالزخرف الإسلامي بالخط العربي المعبر عن الإسلام في خصوصياته أو الأيقونات الكنائسية والشخصيات المقدسة أو أن هذا عكس أيديولوجيا وفكرة وعلامة هوية واثبات لمعتقده أو أن الموقف العام الذي عكس واقعه استفزه ليراجع العلامة الدينية بصريا وجماليا في التعبير النفسي النقدي للسياسي والاجتماعي؟
تركز الأعمال الكلاسيكية في أوربا على الكنيسة في التعبير الفني المقترن بالخيال الايماني والمعتقد بكل تفاصيلها وزخرفاتها وزينتها وألوانها فهي تعيد سرد القصص الديني ونقل الطقوس الدينية وتجسيدها وفق الفكرة المقدسة بتوظيفاتها التي تحاكي تأثيرا وتأثرا داخليا روحانيا يتمادى في تصوير الجنة والجحيم والخطايا والملائكة والمسيح والصليب كلها ضمن تناغمات إيمانية كما في أعمال جيوفاني باتيستا تيابولو والسندرو ماستروفاليرو وجورج راوولت. أما الفنانون المستشرقون فقد انتقلوا بالفكرة نحو الشرق بكل تفاصيله من خلال اهتمامهم بتصوير المساجد ورحلات الحج وطقوس العبادة بكل تنوعها ومناسباتها وكذلك الاحتفالات المسيحية ورموزها في الشرق والغرب وهو ما عكس ضمنيا لغة بدت متنوعة في فكرة التثاقف والتبادل لكنها عكست اختلافات داخل منطقة واحدة، إضافة إلى تصوير الاختلافات بين المسيحية في الشرق والغرب والاختلاف بين المسيحية والاسلام في المعالم الدينية الكنائس المساجد والمدن المقدسة والطقوس والهندسة والعمارة والبيئة العامة وهو ما كسر التعبير الكلاسيكي المنفلت من التأثير الايماني الى تعابير موجهة أكثر نحو الخوض في التفاصيل ومزيد تكثيف الرموز بتراكماتها المعنوية والاسلوبية والمقصدية في تحديد الغاية والمبررات العامة من اللوحة الاستشراقية وبرغم جدليات الأفكار التي تثيرها أعمال المستشرقين إلا أنها في تحديدها وألوانها وحضورها عكست الدقة والنفسية والابهار وخلقت جدليات التفاعل بين العبادة والروحانيات التي بدت في الأعمال التي بلورت الحضور الإسلامي في الرقش والزخرف والمساجد والمدن الإسلامية وقد جسدت تلك الأعمال الواقع المقدس كما هو سواء في النقل العام للطقوس داخل المساجد والكنائس أم في طرق العبادة ورجال الدين والاحتفالات والمواسم الدينية كلها عكست طاقة روحانية وخيالات مختلفة البحث بين الثواب والعقاب بين الجنة والنار بين التحرر والتحريم.
بالغ الكلاسيكيون والجيل الأول من المستشرقين في تجسيد الرؤى الغيبية وخيالاتها وتصويرها فكلها تحيل الى توافق لاهوتي بين العناصر الجمالية في اللوحة والمنجز الفني والزخرف والرسم والنحت والمحتوى في شكل مقدس يتكاثف في تراكماته في الخيال وفي الروحانيات فقد بالغوا وصوّروا المسيحية باعتبار أنها تطورت كفكر جمالي في عصر النهضة وتجاوزت كدين إلغاء الرسم والتصوير خاصة بعد ظهور التطرف الديني في القرنين السادس والسابع ميلادي الذي دعا لكسر الأيقونات المسيحية وتحطيم المنحوتات التي حرمت رسم المسيح والحواريين والعائلة المقدسة وبرغم ذلك تمت مواجهة هذا التيار جماليا بالتحرّر من حواجز التحريم والخطايا التي تحدّد الرموز والجسد وتعبّر برؤاها البصرية فظهرت الفنون التي تعبّر بالرمز الديني في أوسع تجلياتها، كما ظهر التيار القوطي في الفن الكنائسي بغرائبيته وعتمته وتركز المحتوى على الغيبي والماورائي في الجدليات الروحانية بين الملاك والشيطان بين النور والظلام وهو ما أفرز تيارا تشكيليا وأدبيا في أوروبا كان له تأثيره على كل الفنون وأفرز تنوعا في التعاطي مع الرمز الديني ومع التوجه الكامل الذي حول ممارسة المقدس فردانيا إلى رؤى جمالية ذات أثر بصري على المتلقي يرتقي به نحو عمق المعنى والتعبير.
وعلى عكس التطويرات الفنية الكلاسيكية في التعبير بالرموز الدينية المسيحية فقد بدأ الفن في الحضارة الإسلامية متصلا بعقائده مبتعدا عن القوالب مقتربا من روح الفكرة والأداء الذي يقترب من المناجاة والتأمل في الخلق والكون فبرزت أولا الرؤى مع الخط العربي الذي أعلا من قيمة اللغة العربية لغة القرآن وتشكّل بحسب كل ما ذكر فيه بعيدا عن التجسيد ما أفرز إرثا فنيا كاملا قام على الخط والزخرف والهندسة والعمارة، وبعد تطور الفكر الإسلامي وتنوع التمازج الحضاري اتسعت دوائر التعبير الفني من خلال التراث الفكري الإسلامي في الزخرف والزينة في المساجد وأماكن العبادة أو في الأطر العامة لها وفي الخامة يعني النقش على الخزف والخشب والحديد أو في تجسيد المنمنمات أو في تصوير المناسبات الدينية كعبادات عامة من دون تجسيد للمقدس ولا لشخصياته فقد ركزت الرموز الإسلامية على الفكرة أكثر من المادة والفكرة انعكست في فلسفة العمق في الخط العربي وتشكيلاته ودلالاته التي تحيل الى  الظواهر الطبيعية والكونية.
وقد بدأ هذا الفن الإسلامي فنا مدهشا له تلوناته ومقاييسه الخارقة التي اسهم التوجه الاستشراقي  في وصولها إلى العالم الغربي كما لم يكتف بتمرير فن الخط بل نبش في خصوصيات العصور الوسطى الإسلامية التي تناولت الفنون والرسم بكل تحرر خاصة مع تطور الترجمة والتبادل الثقافي المتنوع بعد التوسع الجغرافي وهو ما كان حافزا لأعمال استشراقية تشكيلية مبهرة في خيالها ومبالغاتها في تجسيد الجسد وفي التعبير عن المكان وعن المقدس، وبقية التفاصيل التي تخص الشرق بكل حضارته وهو ما تجاوز الثقافة وتطوّر نحو جدليات صدامية بين الحضارتين الشرقية والغربية بمفهوم أيديولوجي اتسع لدوائر السياسي والاجتماعي والنفسي والفهم، خاصة في المرحلة الحديثة بوقائعها ومواقفها وأحداثها، وبالتالي تراكمت ردّات الفعل في التواصل البصري  بالديني وبرمزياته الخاصة التي تقدّم الفكرة على وفق العلامات من خلال التعبير، وهو ما بدأ في أعمال تشكيليين عالميين من بينهم التشكيلية الأمريكية سوزانا كلوتز التي لامست المواقف من السياسي ومن العنف الواقع على الشرق من خلال التعبير بالرمز الديني الذي يحيل الى  الأديان السماوية الصليب والنجمة واعتماد الخط العربي بتصفيف أسماء الله الحسنى في توظيف روحاني يجمع الانسان على وحدة الروح واتفاق التواصل السلمي بين البشر على اختلاف انتماءاتهم لأنها تعني الأرض في مطلق تعابيرها كما قدّم عدة فنانين الفكرة من الديني كتواصل سياسي خلق عنفا وتطرفا من خلال التيارات الظلامية وتسرب الرايات السود التي حاكت بصريا موقفا من الإرهاب كما جسدت أعمال الفنان جيراردو غوميز من السيلفادور، الذي كان موقفه ساخرا وفاضحا اعتمد على أسلوب الفانك والبوب آرت لتوظيف فكرة الفوضى التي خلقتها الرأسمالية الاستعمارية بجرأة وقحة النقد سلطت على الجانب الديني ما عكس التناقضات بين السلام والمحبة والحروب والكره.
أو في تجربة النحات اللبناني بسام كيرلس الذي جسد في عمل له الفينيق المصلوب كرمز التضحية وفكرة الثبات والانفلات التحليق والانعتاق والحضور بصدق التعبير الإنساني في التجسيد في الأرض التي تعني الاستمرار والبناء، أو في أعمال الفنان التشكيلي السوري خالد ترقلي أبو الهول الذي حوّل الرمزية الدينية الإسلامية إلى علامة فارقة في الفكرة التي تحاكي المعاناة المسلطة في العنف الموجه الى  المرأة من خلال سلطة الديني المؤوّل اجتماعيا، وتجربة الخطاطين التشكيليين في توظيف اللغة في التعبير الفني بالتشكّل والتلون والتماهي مع المضمون والمحتوى خاصة في توظيف الآيات القرآنية مثل ما قدّمه الخطاط  الأردني الفنان إبراهيم أبو طوق في هندسة الحرف في الكون وفي حضوره ودوره ووظيفته الخالدة.
بين التضحية والخلود بين الرمز الفكرة والرمز الحضور يتشكل المعنى التشكيلي في فكرة التوافق الإنساني بين الأديان التي تتجادل لتحقيق البقاء الثابت المتسرب من العتمة إلى النور ومن واقع أشبه بالجحيم إلى خيال منفتح على الجمال وتلون الفكرة الإنسانية المقصودة.
* صحفية من تونس

تم تصميم الموقع من قبل شركة الوصول لتكنلوجيا المعلومات