منظمة الشفافية الدولية: النفط فــي العراق الاتحـــــــادي وفر 800 مليار دولار والفساد كلف 312الزراعة النيابية: من الضروري الاسراع بصرف مستحقات الفلاحينالموسوي: إيقاف التعيينات يحتاج إلى دراسة ومراجعةنائبة: رئاسة البرلمان هـمّشت مطالب الشعب العراقي بشأن مفوضية الإنتخاباتأمنية بابل تحذر من استهداف الزوار الاجانب المارين بالمحافظةكتلة الأحرار ترفض تمديد عمل مفوضية الانتخاباتنيجيرفان بارزاني يهنئ السيدة البيشمركة كوجر صالح حجيرئيس وزراء اقليم كوردستان: ان الاستفتاء ليس الهدف بل هو وسيلة للوصول إلى الأهداف المرجوة وتطلعات شعب الاقليمالرئيس بارزاني: قرار الاستفتاء هو قرار الشعب الكوردستاني وليس لشخص واحد أو حزب معينرئيس وزراء إقليم كوردستان لـ (وكالة الأنباء الروسية): حينما نجري الاستفتاء فهذا لا يعني أننا سنعلن الاستقلال في اليوم الثاني .. رئيس وزراء إقليم كوردستان: رغبتنا وهدفنا هو اجراء محادثات جدية مع بغداد بشأن الآفاق المستقبليةردهة خاصة لعلاج مدمني المخدرات في مستشفيات ذي قارتقــريـــر .. محافظ واسط: مافيات الفساد تقف خلف إعدام الطيور في المحافظةمجلس الديوانية يتحدث عن انهيار المنظومة الاخلاقيةأمانة بغداد ترد على أنباء تقليل حصة الماء لاحياء سكنيةاختفاء 50 عراقياً في المانيا بعد إنقاذهم من مهربينوزارة الكهرباء الاتحادية: نقل 300 ميغاواط الى القيـارة وجنـوبي الموصـلالتصويت على حل اللجنة المشرفة على مجلس ادارة مطار النجف الدوليامينة بغداد: (الباص الأدبي) في بغداد قريباًالتعليم الاتحـادية تسـمح لطالبتين بالتقديم للقبول المركزي لمعدلاتهما العاليةافتتاح دائرة البطاقة الوطنية في امرلي


مساهـمة اللغة في طرح الهوية الثقافية للكورد  
عدد القراءات: 402        المؤلف: علي احمد        تاريخ النشر: الثلاثاء 22-08-2017  
علي احمد عبد مرزوك
تعد اللغة من اهم الصفات التي تميز الانسان عن سائر المخلوقات،  وهذه الاهمية في حياة الانسان الفكرية والاجتماعية، لفتت انظار الكتاب والمفكرين منذ الازمنة البعيدة، حيث عرفوا الانسان بقولهم (حيوان ناطق) و (حيوان عاقل) و(حيوان اجتماعي) ويتفق الكثير من الباحثين على ان تعبير (الحيوان الناطق) اصدق واصح التعابير.
اللغة هي دم الروح، واساس الجماعة، وهي الاساس الذي يتماثل بها الناس من مختلف الاعراق ومختلف الاديان في ما بينهم، وان اللغة المشتركة من العوامل المكونة للأمة، وان الأمم هي جماعات من الناس الذين يتواصلون على نحو أكثر شمولاً وتركيزاً فيما بينهم أكثر مما يتواصلون مع الناس الاخرين، و يغدو التواصل صعباً إذا لم يكن مستحيلاً دون لغة مشتركة، ويؤكد الكثير من الباحثين في موضوع القومية وبناء الامة بان اللغة عنصر اساس في تكوينها (وهذا امر لا يمكن انكاره)، لكن ليست عاملاً فاصلا في جميع الحالات كونها تمثل عاملاً واحداً فقط.
أن انحلال كل من السلطنة العثمانية والامبراطورية النمساوية جرى من بسبب اختلاف لغات الشعوب التي كانت تابعة لها،  فقد انفصلت عن السلطنة العثمانية كل الشعوب التي تتكلم بغير اللغة التركية كما انفصلت عن النمسا الشعوب التي تتكلم لغة غير الالمانية، ومن هنا تبرز أهمية اللغة في تكوين الهوية القومية الكوردية، فعندما بدأت الحركة القومية التركية تفرض لغتها وثقافتها على الشعوب والامم الخاضعة للحكم العثماني بدأ الوعي القومي الكوردي يتبلور شيئاً فشيئاً، وازدادت وتصاعدت حدة هذا الوعي أكثر مع نشوء الدول القومية الحديثة (العربية، والتركية، والفارسية) حيث إن ضرورة بناء الدولة الحديثة ارتبطت بضرورة فرض اللغة الرسمية للدولة على المواطنين، ولكن الاختلاف والتعدد في تكوين هذه الدول العرقي والثقافي ادى إلى التصادم بين اللغة الرسمية المفروضة واللغات الأخرى للمكونات العرقية المختلفة عن المكون العرقي المهيمن والمسيطر.
وتمثل هذا التصادم في العراق  بالنسبة للكُورد بالتصادم بين اللغة العربية واللغة الكوردية و في تركيا بالتصادم بين اللغة التركية واللغة الكوردية وفي إيران بالتصادم بين الفارسية والكوردية، لكن القومية الكوردية وطوال القرن العشرين لم تقدر أن تخلق وعياً قومياَ كوردياَ مميزاً وموحداً، لأن اللغة الكوردية بقدر ما هي عامل اختلاف وتمايز بين الكُورد والامم الأخرى بصورة فعالة، فانها لم تستطيع أن تخلق وعياً قومياً عاماً وموحداً، وإذا كان الارهاب والمنع الخارجي أحد أسباب إضعاف هذه اللغة بالاضافة الى عوامل اخرى كالحكم الشمولي الدكتاتوري، فإن ضيق إطار استخدام اللغة الكوردية للتعبير والتواصل هو أيضا أحد أسباب هذا الضعف، وبالرغم من تعدد محاولات إثبات أن القومية الكوردية تقوم على أساس اللغة الكوردية بأعتبارها لغة مشتركة تشكل الهوية القومية الكوردية، إلا أنه كما يقول (بويد شيفر) لاتتطابق خطوط اللغة مع ما يسمى بخطوط العنصر أو الثقافة، كما ان القوميون يميلون إلى الاعتقاد بأن لغتهم تراث مشترك لأمتهم، وانها لسان طبيعي لشعبهم، وهنا أيضا يجب أن نميز بين الحقيقة والخيال، بين التاريخ الصادق والخيال والخرافة، فليست هناك لغة تاريخية مشتركة ثابتة، لأنه إذا سرنا مع الحقيقة لا وراء الخيال، نجد أن اللغات تتغير وتنمو وتموت وأنها لم تكن راكدة مستقرة على الاطلاق ولا بنفس الشكل، وهي لن تكون كذلك أبداً، ومع أنه من الممكن تتبع جميع اللغات إلى جذورها واصولها فأنه لم تظهر أية لغة منها إلى الوجود دفعة واحدة، فهي ليست جميعاً سوى خليط مركب من لغات اقدم منها تفرعت بدورها عن لغات أخرى أعرق في القدم ثم توسعت وازدادت حيويتها، كالفرنسية والانكليزية، عن طريق تدفق مفردات أجنبية ومفردات جديدة استعملت لوصف أشياء جديدة في المحيط الطبيعي المادي والمحيط الاجتماعي.
لذلك فإن وجود لغة مختلفة لوحدها لا يخلق قومية أو أمة مختلفة ومستقلة، وإنما التعامل القومي والسياسي مع اللغة هو الذي يجعل من الجماعة أمة مميزة بلغتها القومية أي أن اللغة تصبح لغة قومية إذا تم التعامل معها قومياً.
و لعل الشعراء الكُورد هم أول من استخدم الكوردية، لغتهم الأم، في أعمالهم، وصدرت أولى الروائع الادبية المعروفة التي جعلت اللغة الكوردية رمزاً للهوية الجمعية وعنواناً لهوية الشعب الكوردي في القرنين السادس عشر والسابع عشر عندما كانت الامبراطوريتان العثمانية والفارسية توحدان أركانهما، وكانت كُوردستان وقتذاك هدفاً لاطماع جيرانها الأقوياء الذين تقاتلوا عليها بلا هوادة مخلفين ورائهم تركة من الدمار.
حيث طرح الشاعر (أحمدي خاني) الفكرة القائلة بأن الكُورد شعب متميز وذلك في عمله (مَم و زين) فهذه الملحمة المؤلفة من (2655) وحدة ثنائية الابيات، مترعة بالصور الشعرية والمشاهد الغنائية وتزخر قصة الحب المأساوية هذه الأبيات بطليها (مم وزين). وبالرموز القومية وتتفجر روحاً وطنية، وهناك من يعتقد بأن الشاعر كتب قصته الرومانسية هذه رداً على صعود النزعة القومية عند العثمانيين والصفويين، ويقول (خاني):
هذب لسان الكُورد ونقاه من الشوائب
مثلما حصل مع لغة الداري
وسبك هذا اللسان في قالب متين
متجشماً هذا العناء من أجل شعبه
حتى لا يزعمن احد أن الكوُرد
جهال بلا جذور أو أرومة أصلية
بحسب رأي (أحمدي خاني)، أياً تكن نواقص اللغة الكوردية، فهي تبقى متفوقة على لغات أخرى، وكان (خاني) رائدا يعرف بالسليقة ارتباط اللغة والادب بالثقافة والأمة إلى جانب كونها مؤشراً للإثنية، وشاع هذا الموقف في اللغة الكوردية طوال القرنين التاسع عشر والعشرين.
ان غالبية الأدباء، والأدبيات الكُورد، إن لم يكن كلهم، يعتقدون بأن اللغة الكوردية أداة حقيقية للتعبير عن هويتهم القومية، ومعيار مهم يميزهم اثنيا وقوميا عن جيرانهم، ولكن هناك من يعتقد بأنه بالرغم من كون الثقافة حالة مهمة معبرة عن المرحلة الحضارية تعيشها الأمة، ولكنها ليست الأمة، لذلك فان الإغراق في المباحث اللغوية قد يكون أمراً مهماً في طرح الهوية الثقافية للأمة لكنه لا يحدد ماهية الأمة ولا يثبت الانتماء الاجتماعي، ونحن نقف دائماً على حالات حضارية تثبت بأن الثقافة تتبع الأمة بمراحلها الحضارية فتبدل لغات الشعوب وثقافتهم لا يعني تبدل الأمة وانحلالها.
إذأ يمكن القول ان اللغة لا تعتبر محددة للامة ، والبحث عن الجذور اللغوية أي دراسة اللسانيات على أهميتها لا تحدد الأمة ولا تاريخها بل تحدد الارتقاء الثقافي العام، والأبحاث اللغوية عندما تحاول البحث عن الجذور اللغوية والنقاء في اللغة، تقع أسيرة المحدودية، ذلك أن اللغة نتاج اجتماعي يدل تطوره على رقي الجماعة، كما أن الجذور اللغوية لا يمكن تحديدها وفصلها بشكل دقيق لتداخل شعوب وحضارات المنطقة، فاللغة كائن حي يتطور بالتفاعل بين الشعوب وتسيطر بعض اللغات لحركيتها أو لقوة القوم الذين يستعملونها، وتندثر لغات أخرى، مما يدل على أن اللغة شأن متعلق بالنشاط القومي وليس بتأسيس الرابطة القومية.
وفي النهاية  إن بناء الهوية الثقافية للاكراد عملية تتعلق بتأسيس، وإنشاء، وتقوية بنية المؤسسات، وقدرات الدولة، اي أن بناء الهوية يتم بصورة أساسية على المستوى المؤسساتي، ولكن هذا لا يكفي لأنَّه يحتاج إلى الاعتماد على الفاعل السياسي الذي يتوقف عليه تكوين ووجود هذه الدولة، أي ان هذه العملية ترافقها عملية أخرى على المستوى الاجتماعي والثقافي وهي بناء الأمة، وهي عملية تهدف إلى خلق وإنشاء هوية جماعية لكي يستطيع جميع أفراد هذا المجتمع  التماهي  والتماثل مع بعضهم ضمن هوية ثقافية مشتركة تسعى لتشكيل ولم شمل الامة الكوردية.

تم تصميم الموقع من قبل شركة الوصول لتكنلوجيا المعلومات