منظمة الشفافية الدولية: النفط فــي العراق الاتحـــــــادي وفر 800 مليار دولار والفساد كلف 312الزراعة النيابية: من الضروري الاسراع بصرف مستحقات الفلاحينالموسوي: إيقاف التعيينات يحتاج إلى دراسة ومراجعةنائبة: رئاسة البرلمان هـمّشت مطالب الشعب العراقي بشأن مفوضية الإنتخاباتأمنية بابل تحذر من استهداف الزوار الاجانب المارين بالمحافظةكتلة الأحرار ترفض تمديد عمل مفوضية الانتخاباتنيجيرفان بارزاني يهنئ السيدة البيشمركة كوجر صالح حجيرئيس وزراء اقليم كوردستان: ان الاستفتاء ليس الهدف بل هو وسيلة للوصول إلى الأهداف المرجوة وتطلعات شعب الاقليمالرئيس بارزاني: قرار الاستفتاء هو قرار الشعب الكوردستاني وليس لشخص واحد أو حزب معينرئيس وزراء إقليم كوردستان لـ (وكالة الأنباء الروسية): حينما نجري الاستفتاء فهذا لا يعني أننا سنعلن الاستقلال في اليوم الثاني .. رئيس وزراء إقليم كوردستان: رغبتنا وهدفنا هو اجراء محادثات جدية مع بغداد بشأن الآفاق المستقبليةردهة خاصة لعلاج مدمني المخدرات في مستشفيات ذي قارتقــريـــر .. محافظ واسط: مافيات الفساد تقف خلف إعدام الطيور في المحافظةمجلس الديوانية يتحدث عن انهيار المنظومة الاخلاقيةأمانة بغداد ترد على أنباء تقليل حصة الماء لاحياء سكنيةاختفاء 50 عراقياً في المانيا بعد إنقاذهم من مهربينوزارة الكهرباء الاتحادية: نقل 300 ميغاواط الى القيـارة وجنـوبي الموصـلالتصويت على حل اللجنة المشرفة على مجلس ادارة مطار النجف الدوليامينة بغداد: (الباص الأدبي) في بغداد قريباًالتعليم الاتحـادية تسـمح لطالبتين بالتقديم للقبول المركزي لمعدلاتهما العاليةافتتاح دائرة البطاقة الوطنية في امرلي


قصتي مع جريدة "التآخي" سنـــوات طويلـــة وتجربـــة ثمينـــة  
عدد القراءات: 513        المؤلف: قاسم محمد غالي        تاريخ النشر: الخميس 14-09-2017  
قاسـم محمــد غـالي
في التاسع والعشرين من نيسان (2017) احتفلت جريدة "التآخي" بمناسبة مرور نصف قرن على صدورها. هكذا مضى نصف قرن من الزمن، حافلا باحداث كبيرة وذكريات كثيرة وتجارب غنية. لم اتوقع ان تأتي هذه المناسبة بهذه السرعة، ولم اكن في انتظارها. لقد فاجأتني،واشعلت ذهني بالذكريات وبالاسماء وبالاحداث. اكثر من مرة، وفي اكثر من مناسبة فكرت في الكتابة عن "التآخي" لكني، مرة ترددت، ومرة ثانية تكاسلت، ومرة اخرى شغلني العلاج الذي لا يرحم، فهو اشد الما وقهرا من المرض الاصل. انها محنة الحياة وغدر الدهر.
تذكرت ذلك اليوم، كان يوما، حين ذهبت الى المكتية لشراء العدد الاول من "التآخي" من دون ان اعرف اي شيء عن الجريدة، وعن الجهة التي تصدرها، دعك عن سياستها او النهج الذي سوف تمثله. تذكرت اشياء كنت قد نسيت، ولم يخطر في بالي يوما، اني ساعود فاتذكرها.
قبل ان اروي تلك القصة، لابد لي من هذه الملاحظات الصغيرة، لكنها مهمة، وارى ان من المفيد الاشارة لها، وان بشكل عابر،اذ بدات قراءة "التآخي" في عمر مبكر، فتعلمت منها الكثير. تعلمت لغة السياسة وسلاسة العبارة وسلامة اللغة، وجمال المعرفة وصدق الاخبار. ومن خلالها، تعرفت على اسماء مهمة، منها السياسي البارز والمفكر المبدع، والصحافي البارع، او المناضل الجسور والكاتب الشجاع. وفيها بدأت اول محاولتي في الكتابة، ونشرت لي "التآخي" قصائد "ساذجة" وافكار ثورية "بدائية" اضافة الى تعليقات واراء متنوعة، اغلب ما نشر، كان باسماء مستعارة.
وبالاضافة الى تلك الملاحظة، حدث ان تعرفت على احد اعمدة "التآخي" ومن المثقفين الكورد البارزين المرحوم فلك الدين كاكائي. كان ذلك في الثمانينيات من القرن الماضي (القرن العشرين) في دمشق، كنا من المطاردين ومن المشردين، نعيش حياة "الغربة" بكل ما تعنيه من قسوة وبعد عن الوطن وحرمان من كل حقوق. نشات بيننا علاقة صداقة، توطدت واستمرت لسنوات طويلة. التقينا مرة اخرى عندما توليت الاشراف على طبعة كوردستان لجريدة "المؤتمر" التي تصدر في اربيل،حيث كان خير عون لي، وقدم كل ما بوسعه، لمساعدتي. هذا الانسان المناضل، والكاتب المبدع، والاديب المثالي، والوزير المتواضع، كان يحظى بحب الناس، وكانت له شعبية مميزة بين المثقفينالكورد، لقد المني كثيرا رحيله المبكر واحزنني انني لم اتمكن من المشاركة في العزاء او التابين او في الكتابة عنه.
وفي تلك السنوات، ايضا (التسعينيات) من القرن الماضي، حدثت مصادفة اخرى، جمعتني بعمود اخر من اعمدة "التآخي" حيث التقيت المرحوم حبيب محمد كريم. كنت اعرفه منذ زمن بعيد، كنت اقرأ له في الستينيات. معرفتي به كانت على صفحات "التآخي" وما يكتب من افتتاحيات، كانت اهم ما قرأت، وابلغ ما فهمت من السياسة والافكار. المرحوم حبيب محمد كريم، كاتب بارع، ومثقف موسوعي، ومفكر من الطراز المميز، هذا فضلا عن كونه من ابرز الساسة الكرد، واكثرهم وعيا ومعرفة بالحياة السياسية في العراق.
قدم هذا الانسان الكبير (ابو اراس) لقضية الشعب الكوردي، الكثير على صعيد الفكر والعمل، وحرص على الدوام الالتزام بمنهج الحزب الديمقراطي الكوردستاني. وقدم للعراق حبه غير المحدود ورغبته الدائمة في المساهمة في تقدمه وتطوره. عانى المرحومفي حياته السياسية من مصاعب كثيرة وتعرض لظروف قاسية، لكنه لم يحظ بما يستحق من تقدير وتكريم. انا لست افضل من يكتب عن هذا المناضل، فهناك الكثيرون ممن يعرفونه، ويعرفون عن حياته، اكثر مما اعرف.
هذه مقدمة، وجدت لا مناص من ذكرها قبل ان ابدا الحديث عن رحلتي مع "التآخي" التي انطلقت مع العدد الاول الذي صدر في (29 نيسان 1967) يوم ذهبت الى الدكان الوحيد الذي يبيع الصحف في مدينتي، كعادتي كل يوم، لشراء اتنين او اكثر من الصحف اليومية.
كان صاحب هذا الدكان الواقع في محلة السراي ( جزء من جامع المحمودية الكبير)  يدعى سيد علي، وهو فارسي الاصل على قدر جيد من الوعي السياسي وثقافة معقولة تناسب مهنته لبيع القرطاسية واللوازم المدرسية. ما ان سألته عن ما اريد، فاجأني بالقول: "صدرت اليوم جريدة جديدة" واضاف "خذ نسخة منها ستعجبك" وادهشني الرجل، لانه كان فرحا بها، وهذا ما لفت انتباهي " خذها اليوم على حسابي" لقد اعجبني العرض، فوضعت "التآخي، الى جانب "الجمهورية" و "المنار" وعدت ادراجي وانا اتصفح المولود الجديد، الذي اضاف رقما مهما لاعداد الصحف التي كانت تصدر في العراق انذاك.
كنت اعمل خلال العطل المدرسية، وفي اوقات الفراغ، على مساعدة احد الاقرباء بتوصية من والدي، فاذهب الى المحل (علوة) الحاج مهدي، فاقوم بما يكلفني به من (مهمات) ومن بين تلك المهام شراء بعض الصحف يوميا. هذا الرجل، قريبي، من عشيرة الجميلات، ومن المغرمين بالاخبار ومتابعة الاحداث، خاصة اخبار الرئيس عبد السلام عارف، لانه ينتمي لنفس العشيرة. كان معجبا بالرئيس على عكس صديقه وزميله في المهنة المدعو علوان ويقع محله (علوة) في الجهة المقابلة. اعتاد الرجلان ان يجلسا عصر كل يوم بشكل متقابل، ويبدا بينهما شيئا، يمكن تسميته بالحوار او ربم النقاش او شيء من هذا القبيل، الذي يبدأ ولا ينتهي الا بالخصام او الزعل او التحدي واحيانا الى اعلان المقاطعة لبعض الوقت، ثم يعودا الى حيث كانا اول مرة.
اتذكر جيدا اليوم تعليق المرحوم الحاج مهدي، عندما اخذت له العدد الاول من "التآخي" وقرأت له الافتتاحية وبعض الاخبار والمقالات والعناوين، قال" هذا خوش حجي، بس مختلف" ادهشني هذا التعليق، لكنه اضاف " الكورد خوش ناس يعرفون الحق وصادقون في المعاملاتويخافون الله. احسن منا" يقصد (العرب).
منذ ذلك اليوم وانا اقرا واتابع "التآخي" التي لها الدور الاهم في تكوين معرفتي الصحافية على مدى زمن وسنوات طويلة تخللها الكثير من الاحداث "الحلوة والمرة" كما اسلفت اعلاه. اذكر جيدا، كيف تابعت من خلالها،وفي وقت مبكر من صدورها بعض الاحداث المدوية والمهمة في العراق وفي العالم، ومنها حرب الخامس من حزيران. لقد تألقت "التآخي" في الفترة بين (5 حزيران 1967 و17 تموز 1968) اذ نشرت الكثير من المقالات والمواضيع المتعلقة بالحريات العامة، واضطهاد النظم الحاكمة في العالم العربي لشعوبها، ولسياسات التمييز ضد القوميات والاديان والاعراق الاخرى القاطنة في الدول العربية، ومنها القومية الكوردية. ولم تكتف بذلك، بل نشرت اشياء اخرى عن الظلم والحرمان الذي تتعرض الفئات الفقيرة والنساء في المجتمعات العربية. خلال تلك الايام العصيبة، اعلن الملا مصطفى البارزاني وقوف الكورد الى جانب "الاشقاء" العرب ضد "العدوان الاسرائيلي على الامة العربية" فحولت "التآخي" هذا الاعلان (الذي عبر عن موقف سياسي مهم واخلاقي رفيع) حولته الى دعوة الى العمل الجاد والمشترك لبناء دولة حديثة حقا وديمقراطية بصدق وليبرالية تحترم حرية الاعتقاد وتضمن المساواة والمواطنة وحقوق الانسان. هناك قصة جديرة بالرواية حول ما قامت به الانظمة العربية (خاصة مصر وسوريا) من اجراءات وخطوات استعدادا للحرب، ظن الناس انهم فعلا على الاستعداد الكامل للحرب مع اسرائيل. وما ان شنت القوات الاسرائيلية هجومها صبيحة الخامس من شهر حزيران 1967، كانت الجيوش نائمة والقادة (العسكريون لم يفرغوا بعد من حفلات الرقص والشرب التي تمتد عادة حتى ساعات الصباح الاولى) تبين لا وجود لاي استعدادات ولاهم يحزنون. وتلك قصة لا مجال للبحث في تفاصيلها هنا.
خاضت "التآخي" خلال تلك الفترة القصيرة من عمرها المديد معركة جدية ضد الاستبداد وضد التعسف وفتحت صفحاتها لكل المثقفين من الكورد والعرب وغيرهم دون تمييز او محاباة.كما نشرت بجراءة نادرة الكثير من الاراء والافكار، بما فيها، المختلف مع سياسة الجريدة والحزب الناطقة باسمة. وتلك ميزة تحسب لها، واسمعت في رفع مكانتها وتزايد في شعبيتها بين العراقيين.
لقد حدث ان تولى ادارة "التآخي" وكتب فيها الكثير من العقول السياسية الكوردية ونخبة من المفكرين والمثقفين الذين كانواعلى مستوى رفيع في المعرفة والثقافة والاخلاق والفلسفة وعلى اطلاع واسع وعميق بثقافة العراق وبتاريخه وتراثه الحضاري. هذا بالاضافة الى الالمام الواسع بتاريخ الكورد وثقافتهم ومساهمتهم في الحضارة الانسانية. وشكل هذا الموضوع، واحدا من عوامل قوة وتميز "التآخي" الذي ندر مثيله في الصحف العراقية الاخرى.
والشيء الاخر، هو نهج الحزب الديمقراطي الكردستاني وزعامته الواعية في التزام مبدأ التسامح والتعاون، وطروحات مؤسسه الكبير الملا مصطفى البارزاني الذي يعود اليه الفضلفي صياغة فكرة "التآخي" بين مكونات العراق العرقية والدينية والقومية. هذه الفلسفة جديرة بان تضع الحل الامثل لبناء وحدة وطنية رصينة ودولة عصرية.
عرفت من خلال متابعة "التآخي" نخبة من كبار ساسة ومفكري ومثففيالكورد، ومنهم تعلمت الكثير، امثال دارا توفيق، صالح اليوسفي، حبيب محمد كريم.. هذا بالاضافة الى لما تنشره من مقالات لخيرة الكتاب العراقيين من العرب والكرد وغيرهم حيث كانت الجريدة العراقية الوحيدة الحرة التي لا تضع شروطا للنشر او قيودا على من يريد الكتابة فيها. وكان هذا السبب وراء لجوء الكثير من الكتاب والادباء العراقيين (العرب) لها لغرض العمل فيها اوالكتابة على صفحاتها. في الختام، هناك قصة لابد من روايتها تتعلق باساليب نظام البعث (مابعد عام 1968) في التضييق على جريدة "التآخي" والحد من اتساع توزيعها وانتشارها بين الناس في المناطق الوسطى والجنوبية من العراق. فقد حدث ان كنت في ذلك الوقت طالبا في الجامعة، وقل تواجدي في المحمودية. وفي احدى المناسبات ابلغني اصدقاء بان سيد على صاحب دكان القرطاسيات يسال عني (يريد رؤيتي) كان ذلك في اوائل السبعينيات ( بعد بيان 11 آذار 1970) فذهب للرجل، قال لي بالحرف الواحد، هكذا من دون مقدمات وبصراحة تامة :" لقد استدعيت من قبل دائرة امن المحمودية وطلبوا مني اعداد تقرير يومي باسماء من يشتري جريدة "التآخي" والا انت تعرف".
لم تمض على ذلك اللقاء سوى سنة او اكثر بقليل شملت "حملة التسفير" سيد علي ليرسل مرغما الى ايران دون وجه حق ودون سبب مقنع. ذهب الرجل وانقطعت اخبار كما ذهب غيره الكثير من ابناء العراق من اصول هندية وباكستانية وافغانية ومنغولية وبالطبع فارسية. لقد نجح البعثيون في اخلاء العراق من كل ما هو جميل وحضاري وانساني. ونجحوا ايضا في القضاء على كل ما له علاقة بالصحافة (المدرسة العراقية) التي حرصت "التآخي" على التقيد باصولها والاستمرار على اساليبهاوتطويرها. وهنا لابد لي من كلمة تقدير وتثمين للسيد احمد ناصر الفيلي رئيس التحرير على الدور المتميز في الحفاظ على هوية "التآخي"  (الوطنية) والكوردية (القومية) فتلك ليس بالمهمة اليسيرة ولا بالعمل العادي.

تم تصميم الموقع من قبل شركة الوصول لتكنلوجيا المعلومات