منظمة الشفافية الدولية: النفط فــي العراق الاتحـــــــادي وفر 800 مليار دولار والفساد كلف 312الزراعة النيابية: من الضروري الاسراع بصرف مستحقات الفلاحينالموسوي: إيقاف التعيينات يحتاج إلى دراسة ومراجعةنائبة: رئاسة البرلمان هـمّشت مطالب الشعب العراقي بشأن مفوضية الإنتخاباتأمنية بابل تحذر من استهداف الزوار الاجانب المارين بالمحافظةكتلة الأحرار ترفض تمديد عمل مفوضية الانتخاباتنيجيرفان بارزاني يهنئ السيدة البيشمركة كوجر صالح حجيرئيس وزراء اقليم كوردستان: ان الاستفتاء ليس الهدف بل هو وسيلة للوصول إلى الأهداف المرجوة وتطلعات شعب الاقليمالرئيس بارزاني: قرار الاستفتاء هو قرار الشعب الكوردستاني وليس لشخص واحد أو حزب معينرئيس وزراء إقليم كوردستان لـ (وكالة الأنباء الروسية): حينما نجري الاستفتاء فهذا لا يعني أننا سنعلن الاستقلال في اليوم الثاني .. رئيس وزراء إقليم كوردستان: رغبتنا وهدفنا هو اجراء محادثات جدية مع بغداد بشأن الآفاق المستقبليةردهة خاصة لعلاج مدمني المخدرات في مستشفيات ذي قارتقــريـــر .. محافظ واسط: مافيات الفساد تقف خلف إعدام الطيور في المحافظةمجلس الديوانية يتحدث عن انهيار المنظومة الاخلاقيةأمانة بغداد ترد على أنباء تقليل حصة الماء لاحياء سكنيةاختفاء 50 عراقياً في المانيا بعد إنقاذهم من مهربينوزارة الكهرباء الاتحادية: نقل 300 ميغاواط الى القيـارة وجنـوبي الموصـلالتصويت على حل اللجنة المشرفة على مجلس ادارة مطار النجف الدوليامينة بغداد: (الباص الأدبي) في بغداد قريباًالتعليم الاتحـادية تسـمح لطالبتين بالتقديم للقبول المركزي لمعدلاتهما العاليةافتتاح دائرة البطاقة الوطنية في امرلي


سيرة الشاعر والفقيه مصطفى جمال الدين .. سيد النخيل المقفى ورسول الحوزة الى الجامعة المدنية  
عدد القراءات: 749        المؤلف: توفيق التميمي        تاريخ النشر: الخميس 14-09-2017  







في قرية المومن ولد السيد مصطفى جمال الدين (1346ه/1927م ) في قرية المومنين وهي احدى القرى التابعة لقضاء سوق الشيوخ في متصرفية لواء الناصرية . درس في كتاتيب قرية المؤمنين ، ثم انتقل إلى ناحية كرمة بني سعيد لمواصلة الدراسة الابتدائية ، فأكمل منها مرحلة الصف الرابع الابتدائي .
التحول من المذهب الاخباري الى المدرسة الاصولية
كان اجداده  يرتبطون بالشيخ صاحب الحدائق في البحرين  شيخ الشيعة الاخبارية ، وبهذا فأنهم ينتمون الى المدرسة الأخبارية وهو ما كانت تدين به  القرى التي تتبعهم في الناصرية ،لكن مصطفى جمال الدين جمع الذين كانوا يتبعون اباه بعد وفاة الأب واخبرهم ان جده ووالده كانا اخباريين لكن من الان فصاعداً فالمرجع هو ابوالقاسم الخوئي في النجف ، وقدّم لهم نسخا  من الرسائل العملية للخوئي ،وحوّلهم من اخباريين الى اصوليين.



اعداد وتحرير : توفيق التميمي



الهجرة الى النجف
هاجر إلى النجف الأشرف لدراسة العلوم الدينية ، فأكمل مرحلتي المقدمات والسطوح ثم انتقل بعد ذلك إلى مرحلة البحث الخارج ، وأخذ يحضر حلقات آية الله السيد أبو القاسم الخوئي ،فعرف بين زملائه في الحوزة بالنبوغ المبكر والذكاء الحاد ومعهما الموهبة الشعرية الكبيرة والمتميزة ، حيث كتب تقريرات أستاذه  الخوئي في الفقه والأصول .
وظهرت نزعاته نحو الحداثة والتجديد في مرحلة التلمذة بالحوزة الدينية وتأثره في ذلك بموجة من الطلاب الذين سبقوه في هذا المسار من امثال المجاهد والشاعر والفقيه التنويري سعيد الحبوبي والشاعر والوزير علي الشرقي والتنويري هبة الدين الشهرستاني وغيرهم .
كانت النقلة التي صقلت مواهبه وتطلعه للتجديد هي انتماءه لجمعية منتدى النشر بعمادة واشراف المصلح الكبير محمد رضا المظفر والذي كان لشخصيته ومساره في التجديد والتنوير اثر كبير في حياة السيد مصطفى جمال الدين والبقية من زملائه الذين رافقوه في مسيرة منتدى النشر وكلية الفقه لاحقا.  وكان من ضمن الكوكبة التي استفادت من قرار حكومة الزعيم عبدالكريم قاسم بتحويل مدرسة منتدى النشر الى كلية الفقه ليكون ضمن وجبتها الاولى التي ضمت اعلاما ورموزا في التجديد والاصلاح الديني كالخطيب الدكتور احمد الوائلي والسيد محمد بحر العلوم والسيد محمد محمد صادق الصادر والشاعر كاظم الدجيلي وعشرات غيرهم .
وابدى السيد مصطفى جمال الدين نبوغا خلال دراسته وكان نجم الاحتفالات الشعرية التي تقيمها كلية الفقه ،وكان التنافس محصورا بينه وبين الدكتور احمد الوائلي والشاعر محمد الغبان .
عُيِّن  السيد مصطفى جمال الدين معيداً في كلية الفقه في النجف الأشرف لحيازته على المركز الأعلى بين طلبتها الناجحين في دورتها الاولى ، وذلك في سنة ( 1962)م.
مهرجان ادباء العرب الخامس في بغداد
في شتاء عام 1965  وفي مهرجان الشعر العربي  المنعقد على هامش مؤتمر الادباء الخامس في بغداد يفاجئ  الجمهور والادباء المجتمعين في المؤتمر من منصة قاعة الخلد وسط بغداد بقامتين لشاعرين معممين احداهما عمامة سوداء للدكتور مصطفى جمال الدين في رائعته (بغداد ما اشتبكت عليك الاعصر)  تلك القصيدة الذي ظلت اجيال من عشاق الشعر ترددها لعمق معانيها وسلاسة تراكيبها وجمال عباراتها وخصوصية مفرداتها التي تعكس روح مصطفى جمال الدين ومنابعه الشفافة الانسانية واصالة موهبته الشعرية وحسه الوطني والانساني  .
سجَّل في مرحلة الماجستير بجامعة بغداد سنة ( 1969 م ) في معهد الدراسات الاسلامية العليا الذي سبقه اليه استاذه العلامة محمد تقي الحكيم ودرس فيه ايضا زميله الشيخ الدكتور احمد الوائلي في نفس الفترة ، وبعد ثلاث سنوات من البحث والدراسة حاز على شهادة الماجستير بدرجة ( جيد جدا) عن اطروحته الموسومة (القياس ..حقيقته وحجيته ) وفي عام 1972م حاز على شهادة الدكتوراه بدرجة (أمتياز ) من قسم اللغة العربية عن اطروحته الموسومة (البحث النحوي عند الاصوليين ) ، وفي نفس العام عُين أستاذاً في كلية الآداب بجامعة بغداد/قسم اللغة العربية لتدريس مادة النحو والصرف ، وربما كان السيد مصطفى هو العمامة السوداء الاولى التي تدخل جامعة مدنية عريقة كجامعة بغداد ليدرس في النحو والبلاغة في قسم اللغة العربية ،  كان له اسلوبه الخاص في التدريس وتحبيب الطلاب الى درس النحو والصرف المعقد في طبيعته وتراكيبه الصعبة .
يشهد اصدقاؤه من الافندية واصحاب العمائم ممن كان يزوره في الجامعة بان السيد الدكتور مصطفى جمال الدين  كان يحظى بالتفاف الطلاب والطالبات حوله في اي مكان يتجه اليه في كواليس الجامعة او عند بواباتها . فذاع صيته وأصبح معروفاً على مستوى العراق والعالم العربي .في هذه الفترة صدر له مجموعته الشعرية الاولى من وزارة الاعلام العراقية (عيناك واللحن القديم ) التي حظت بحفاوة النقاد ومحبي  الشعر بالعراق والعالم لتوسع من دائرة شهرته بين شعراء العالمين العربي والعالمي .
زعيم الرابطة الادبية في النجف
عاشت الرابطة  الادبية في النجف وهي اول مؤسسة ادبية تشهدها النجف والعراق كله (اجازة التأسيس 1932م) بعد خروج رئيسها السيد محمد بحر العلوم فراغا مؤقتا ، ولثقة رئيسها المنفي بحر العلوم بقدرات وامكانات رفيق دربه الشاعر والاكاديمي مصطفى جمال الدين  فقد بعث اليه بوصية يكلفه بها بقيادة سفينة الرابطة الادبية من بعده برغم حراجة الفترة البعثية ،استجاب مصطفى جمال الدين لهذه الوصية وتسلم قيادة الرابطة حتى مطلع ثمانينيات القرن السابق ..
قاد مصطفى جمال الدين سفينة الرابطة بمهارة الربان المحترف والعاشق المخلص  وحمل امانة اسلافه  من ربابنتها وقائديها السابقين اليعقوبي وبحر العلوم , برغم حراجة الوضع  وظهور سلطة غاشمة تدرب رجالها على فنون العنف والمصادرة  في اقبية التعذيب وعصابات المدن ،كشرت السلطة الجديدة  عن انيابها البربرية منذ اللحظات الاولى فكان جمال الدين امام خيارين احلامها مر علقم ، فاما ان يسير بها وفق المبادئ والقواعد التي جرت ايام سلفيه، واما ان يخضع لشروط السلطة وقدرتها على احتواء الفعاليات الادبية ،واختطافها واختطاف تاريخها المشرق حاول  جمال الدين قدر امكاناته ان يحافظ على كيان الرابطة ويصون تاريخها بان يسير او يسلك طريقا في المنتصف بالتوافق  مع نفسه الكبيرة من جهة ومتطلبات السلطة من جهة ثانية  ،لاجل بقاء الرابطة وعدم التفريط بتراثها وذاكرتها وعندما وجد نفسه امام ضغوطات لا يحتملها كبرياءه ونفسه  الابية غادر البلاد مقتفيا اثر رئيسها السابق العلامة محمد بحر العلوم  ..ليترك الرابطة في فترة فراغ عصيب تصدى له  عضو الرابطة محمد حسين المحتصر اخر فرسان الرابطة وبظروف بالغة التعقيد صاحبتها حرب طائفية عنصرية  بين العراق وجارته ايران  ونشاط ادبي يكاد لا يذكر  ...
 ما بعد تصاعد الدكتاتورية
شهد مصطفى جمال الدين تصاعد الدكتاتورية ابان تسلم الرئيس السابق صدام حسين سدة الحكم خلفا لاحمد حسن البكر وشهد تكالب السلطة وبطشها بالحركة الدينية والوطنية .ولطبيعته الصلدة ونفسه العزيزة رفض السيد مصطفى جمال الدين رفضا مطلقا الانخراط بموجة مهرجانات التطبيل والتزلف للنظام التي كانت تقام هنا وهناك في محافظات العراق .
اختفى السيد جمال الدين عن اعين السلطة وجهازها الامني خلال فترة الارهاب الفكري والسياسي هذه وظل متنقلاً بين النجف معشوقته وقرية اجداده المؤمنين الغافية على ضفاف اهوار الجنوب ،حتى وصلت المضايقات لحدودها الاقصى او لحدود التصفية الجسدية  وكان قد القى في احد مهرجانات النجف الادبية  قصيدة مناهضة للحرب الظالمة التي شنها الرئيس صدام ضد الجمهورية الايرانية فكانت القشة التي قصمت ظهر البعير وخاصة كان الاحتفال الشعري برعاية احد المسؤولين الكبار في النظام ،لذلك اعد العدة لهجرته السرية فكانت الكويت اولى محطات نفيه المتلاحقة والتي وصلها شتاء 1982 م ومن الكويت سافر إلى لندن وقام هناك بنشاطات سياسية وادبية كبيرة حيث شارك في جميع المظاهرات التي كانت تقيمها الجالية العراقية في لندن ضد انتهاكات وجرائم النظام السابق وكان للسيد جمال الدين دوره الخاص في المعارضة العراقية من دون ان يضطر للانضواء تحت مسمى حزبي او سياسي فظل معارضا لوحده متناغما مع قوى المعارضة العراقية الاخرى مسخرا طاقاته الادبية والرمزية في طريق تحرير بلاده من ربقة الدكتاتورية واذلالها وفي العام 1984 انتقل الى سورية  قادما من الكويت التي خيرته بين العودة به معتقلا للمخابرات العراقية التي تريده او مغادرة البلاد فغادرها صوب دمشق التي فتحت ابوابها للمعارضة العراقية والمنبوذين من سلطة الحكومة القائمة انذاك.
انتفاضة الربيع 1991
أشترك بعض افراد اسرة مصطفى جمال الدين  الباقون في العراق في  انتفاضة شعبان المباركة عام 1991،وكان في مقدمة اولئك الأقرباء ولده مهند الذي كان المعمم الوحيد بين ابناء مصطفى جمال الدين .وكتب مصطفى جمال الدين ملحمة شعرية توثق  بطولات الانتفاضة وابطالها المجهولين قدم مصطفى جمال الدين وثيقة بأسم المرجعية الشيعية في العراق ( خصوصاً المرجع ابو القاسم الخوئي ) , اكدت الوثيقة بان الديمقراطية  هي ( الأنموذج الأمثل لنظام الدولة المعاصرة ) وتطالب بالحريات العامة ومنع الرقابة على وسائل الاعلام , واختيار الديمقراطية كنظام للحكم وفصل السلطات! .نشرت الوثيقة كاملة في صحيفة النهار البيروتية في 23\10\2002 وهي اسست لما سمي بـ ( أعلان شيعة العراق ) الذي وقعه سياسيون ورجال دين شيعة.
وفاته:
وافاه (رحمه ال) الأجل المحتوم في العاصمة السورية دمشق إثر مرض السرطان اللعين الذي انهك قواه واستنفدها ، حتى لفظ انفاسه الاخيرة وذلك في شتاء/1996م ، ودفن (رحمه الله) في عاصمتها دمشق ، في مقبرة السيدة زينب (عليها السلام)التي تعرف بمقبرة الغرباء قريبا من مرقد رموز وعمالقة عراقيين كالشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري والمفكر هادي العلوي وسمير احمد الوائلي وغيرهم.
من مؤلفاته :
- الإستحسان حقيقته و معناه
- الانتفاع بالعين المرهونة ـ بحث فقهي
- الإيقاع في الشعر العربي من البيت إلى التفعيلة
- ديوان عيناك واللحن القديم ديوان اعماله الشعرية الكاملة محنة الأهوار و - الصمت العربي (1)مصادرالسيرة شهادات ومقابلات
- مع نجله الدكتور السيد مهند مصطفى جمال الدين
-  الخطيب حسن الكشميري
- الاستاذ الدكتور عدنان البكاء
- الاستاذ المؤرخ محمد سعيد الطريحي
- الاستاذ جعفر الشرقي
- الدكتور باقر الكرباسي

تم تصميم الموقع من قبل شركة الوصول لتكنلوجيا المعلومات