منظمة الشفافية الدولية: النفط فــي العراق الاتحـــــــادي وفر 800 مليار دولار والفساد كلف 312الزراعة النيابية: من الضروري الاسراع بصرف مستحقات الفلاحينالموسوي: إيقاف التعيينات يحتاج إلى دراسة ومراجعةنائبة: رئاسة البرلمان هـمّشت مطالب الشعب العراقي بشأن مفوضية الإنتخاباتأمنية بابل تحذر من استهداف الزوار الاجانب المارين بالمحافظةكتلة الأحرار ترفض تمديد عمل مفوضية الانتخاباتنيجيرفان بارزاني يهنئ السيدة البيشمركة كوجر صالح حجيرئيس وزراء اقليم كوردستان: ان الاستفتاء ليس الهدف بل هو وسيلة للوصول إلى الأهداف المرجوة وتطلعات شعب الاقليمالرئيس بارزاني: قرار الاستفتاء هو قرار الشعب الكوردستاني وليس لشخص واحد أو حزب معينرئيس وزراء إقليم كوردستان لـ (وكالة الأنباء الروسية): حينما نجري الاستفتاء فهذا لا يعني أننا سنعلن الاستقلال في اليوم الثاني .. رئيس وزراء إقليم كوردستان: رغبتنا وهدفنا هو اجراء محادثات جدية مع بغداد بشأن الآفاق المستقبليةردهة خاصة لعلاج مدمني المخدرات في مستشفيات ذي قارتقــريـــر .. محافظ واسط: مافيات الفساد تقف خلف إعدام الطيور في المحافظةمجلس الديوانية يتحدث عن انهيار المنظومة الاخلاقيةأمانة بغداد ترد على أنباء تقليل حصة الماء لاحياء سكنيةاختفاء 50 عراقياً في المانيا بعد إنقاذهم من مهربينوزارة الكهرباء الاتحادية: نقل 300 ميغاواط الى القيـارة وجنـوبي الموصـلالتصويت على حل اللجنة المشرفة على مجلس ادارة مطار النجف الدوليامينة بغداد: (الباص الأدبي) في بغداد قريباًالتعليم الاتحـادية تسـمح لطالبتين بالتقديم للقبول المركزي لمعدلاتهما العاليةافتتاح دائرة البطاقة الوطنية في امرلي


الفعل ورد الفعل المؤطر باطار الحياة في (اعترافـــات زوجـــة رجـــل مهــــم)  
عدد القراءات: 83        المؤلف: علوان السلمان        تاريخ النشر: الخميس 14-09-2017  
علوان السلمان
(الروح التي يزاحمها القلق تطالب بالحركة..على حد تعبير ميلان كونديرا..
والسرد الروائي مغامرة المنتج الحركية..التاملية..المستلهمة للواقع والاحداث ومحاولة استنطاقها والخروج بها من الحدثية الضيقة الى عوالم الانفتاح باعتماد تقنيات فنية متفاعلة(زمان/مكان/حدث/شخصية).
و(اعترافات زوجة رجل مهم)..الرواية التي فرشت روحها على امتداد مئتين وخمس وثلاثين صفحة متجاوزة للعنونة الفرعية بكل اشكالها ..مع اعتمادها متغيرات اللغة والوظيفة بتطورهما الفني..التقني لتحقيق عمق الرؤية وجمال التشكيل الذي احتضن رؤية اجتماعية باطار الفعل ورد الفعل الداخلي باسترسال مؤطر باطار الحياة وموجوداتها المتصارعة..الكاشفة عن ادق الدلالات النفسية والعلاقات الاجتماعية التي نسجتها انامل الروائي ناطق خلوصي..و اسهمت دار ميزوبوتاميا في نشرها وانتشارها/2015..كونها توصل فكرة التناغم الانساني..الوجداني من دون الابتعاد عن الفكرة القائمة على قطعة من حياة متحركة بدينامية تكشف عن وعي سردي بنصين متداخلين ...اولهما على لسان الراوي العليم وثانيهما على لسان الراوي السارد(الاعترافي) مع سيطرة الزمن النفسي المتسم بالقلق..
(جلست وراء المكتب الانيق واستلت بضع ورقات بيض من درج فيه وتهيأت للكتابة..انها آمنة تماما فزوجها سوف لن يطلع على ما ستكتبه لانها لم تره يدخل الى هذه الغرفة في يوم من الايام..ولم تره يقرأ كتابا خلال السنوات التي عاشتها معه قبل الان..هي وحدها التي تدخل هذه الغرفة وتقضي جزءا لا يستهان به من وقت فراغها الطويل فيها..خطت العنوان الذي كان قد اختمر في ذهنها وبدأت تكتب::
اعترافاتي
دعوني ارجع بذاكرتي سنوات الى الوراء لارى نفسي في بيتنا القديم في تلك المحلة الشعبية الآمنة..محلة مازالت معالمها تتشبث بذاكرتي بعناد وتأبى مغادرتها على الرغم من الماضي بعبقه الذي يتعلق بالروح..) ص6..
فالسرد يعتمد صوت الراوي العليم الذي يمثل الزمن الحاضر..فالانتقال الى صوت الراوي السارد(شهد)باعترافاتها وسردها الدائري زمنيا(استباقيا واسترجاعيا)باعتماد تقنية الاسترجاع والاستذكار مع امتداد مكاني متعدد البؤر(بغداد/تركيا/سوريا/امريكا.) بوصفية تكشف عن العلاقات الاجتماعية والصراع القائم داخل الذات والذات الجمعي ..عبر لغة حوارية تعد الحوار(نمط من التواصل القائم على اساس التبادل والتعاقب بين الشخوص بشقيه:الذاتي/الداخلي(المنولوجي) الكاشف عن دخيلة الشخصية ومدى تفاعلها مع الخارج..والموضوعي(الواقعي) الذي يسهم في الحفاظ على واقعية الحدث واضفاء الحركة الدرامية عليه..فضلا عن غياب الراوي من عوالم السرد..لذا فالنص يسترجع الذاكرة المقترنة بالحاضر وينبش خزينها المعرفي ويثبت عنصر الزمان والمكان بحكم بواعث نفسية وتاريخية واخبارية تدعو الى كتابتها وتسجل التجربة بضمير المتكلم..
ـ اسمعي يا سيدة شهد..انت الان سكرتيرة رئيس مجلس الامناء وهو المنصب الاهم في الدولة واود ان تعلمي انه واحد من اخطر المناصب وهو يملي عليك ضرورات لعل الكتمان في المقدمة منها..كل الاوراق السرية ستمر عليك مني بصورة مباشرة..ستشرفين على تبويبها وتقومين باستنساخها بنفسك دون غيرك ولا اريد لاحد ان يكشف سرا من اسرار هذه الاوراق حتى الحاج فاخر..انها اسرار دولة ولولا ثقتي بك لما كلفتك بمهمة خطيرة مثل هذه..واضح سيدة شهد؟
ـ واضح دولة الرئيس..
انتبهت الى ان (دولة الرئيس) كان لها وقع خاص ارتسمت ظلاله على وجهه..ابتسم وقال:اعرف انك ستتعبين معنا واعرف انك اهل لهذه الوظيفة والا لما اخترتك لها وانا على يقين ان سنوات مكوثك هناك قد منحتك القدرة على القيام بمهمة مثل هذه..انت تجيدين على ما اعلم الاستنساخ واستخدام الحاسبة والانترنيت..ايام عملنا متواصلة ولن نعمل وفق قانون العطل الرسمية..سيكون مطلوبا الحضور في مكتبك حتى في ايام الجمع احيانا..وبالمناسبة فانت في استراحة الجمعة القادمة فانا مدعو الى وليمة يقيمها احد شيوخ مدينتي وساصحب الحاج فاخر معي..
انها فرصة رائعة ستنتهزها للكتابة..
(ما ان انحرفت سيارة الاجرة نحو زقاقنا حتى ساورني مزيج من الفرح والحزن معا:الفرح لانني عدت الى اهلي وبيتي..والحزن لانني خلفت ورائي تلك المدينة الساحرة وعدت الى هذه المدينة الكئيبة..)ص62 ـ ص63..
فالسارد يقدم شخصيات قلقة..مازومة يسكنها هاجس الخوف من قادم زمني مجهول باعتماد اسلوب السرد الذاتي  المتجاوز لتقنية تعدد الاصوات والاقتراب من السيرة الذاتية(اوطوبوغرافيا)..المؤشر الدال على خطى العمر باعتماد محكي استرجاعي على لسان (شهد)المعبرة عن وجودها الخارجي والداخلي بتركيز على خطوات السيرة الحياتية الواقعية وتاريخها..اذ يتأرجح السرد ما بين الواقع الحاضر المتمثل بما بعد الاحتلال والماضي المسترجع قبل الاحتلال..رغبة في انتصار الذات وتوثيق المحطات وانقاذها من نفق الضياع والنسيان لتميزها بخصائص دلالية وجمالية تنحصر في التركيز والتارجح ما بين الذات والذات الجمعي الاخر..اذ انبثاقها من الذات المتفاعلة جدليا والمحيط باسلوب يستمد خصوصيته من جرأة الطرح واكتناز الذاكرة مع تجاوز المالوف من القول لتسهم في تسكين القلق اليومي وتوثيق الفعل الذي يعتمد الدينامية اللحظوية بكل مكوناتها..مع تدخل الراوي العليم للتخفيف من صوت الراوي السارد..
(هاتفها فاخر بانه في انتظارها ليعود بها الى البيت..لا احد يستطيع الدخول الى مكتبها حتى هو..احكمت غلق الخزانة واحتفظت بالمفاتيح في مكانها المعهود وخرجت اليه بوجه باش حيث كان في انتظارها..تناولا الغداء معا..هذه واحدة من افضال سلطان ابو صماخ..لم يعد زوجها يسهر ويعود مخمورا عند منتصف الليل لكأنه يخشى عين رقابة صاحبه عليه وهو لا يريد ان يجد عليه ممسكا..نام ساعة او بعض ساعة واستيقظ على رنين نغمة هاتفه النقال..انه مدعو لحضور اجتماع..اديا صلاة العصر معا..ارتدى ثيابه وهاتف شرهان..
هذه فرصة اخرى جاءتها ماشية..دخلت غرفة المكتبة واخرجت اوراقها..
(ذلك اليوم بدا قلقا شاحب الوجه وهو يدخل غرفة النوم عائدا من الخارج..رمى الكيس الورقي الذي يحمله على السرير ولم اشأ ان اسأله عما به لكي لا اثيره..نزل ربما ليستخدم الهاتف فدفعني الفضول لان افتح الكيس الورقي على عجل وهالني ان اجد نضدا من المنشورات السرية ولم اتمكن من قراءة أي شيء لانني سمعت وقع قدميه وهو يرتقي السلم..اعدت الكيس الى ما كان عليه..وحين صار في الغرفة  التقط الكيس وهم بالنزول من جديد..تلك اللحظة عن لي ان اساله وقد تلبسني خوف مفاجىء..
ـ هل تتاخر..؟
ـ رد باقتضاب: لا ادري.. ونزل..
ادركت تلك اللحظة مغزى قوله  الذي كنت سمعته منه بانه مرتبط بقضية..هذه القضية اذن..انه مرتبط بتنظيم سياسي معارض يتوافق مع افكاره وطبيعة سلوكه.../ص75ـ ص76..
فالنص يعبر عن ذات منتجة بصور متدفقة..نامية تكشف عما اصاب صاحبها من تحول وتطور عبر الزمان والمكان من اجل تعزيز الوقائع بالثوابت التاريخية مما حدا بالمتلقي ان يعده ادبا اعترافيا يتكىء على الذاكرة الذاتية..ليشكل(المرآة التي يلتقي الفرد فيها مع ذاته)على حد تعبير غاسدوروف..كونه شكلاً من اشكال الكتابة الادبية التوثيقية التي تنصب على تجربة ذاتية تؤشر لسيرة حياتية تنبع من القاموس الوجداني..ابتداء من العنوان  العلامة السيميائية المستلة من بين ثناياه..(ولعل ما كان قد اثار دهشتها حين صارا في صالة الاستقبال في المطار..انها رات جنود المارينز  يستقبلون زوجها باحترام بالغ ورافق عدد منهم السيارة التي اقلتهما الى هذا البيت فادركت انها زوجة رجل مهم الان..) ص5.
..والذي فرش روحه ممددا ما بين المنتج المبدع والجنس الادبي المنتج..على لوحة لونية  غطت مساحة بياض الغلاف الاول وهي تجمع ما بين الانطباعية والواقعية بصيغة وصفية رامزة..مكتنزة الدلالات الايحائية عبر امرأة تتصدر مكتبة وتحيطها انغام الطبيعة بطيورها وهي تتابع ببصرها وبصيرتها صفحات اعترافاتها..اما الغلاف الاخير فقد تضمن اللوحة نفسها بلون ظليل وكلمة لمحمود  سعيد عن المنجز نقديا تعريفيا..منها(رواية تاخذ بتلابيب القارىء.. اسلوب سهل ممتنع ومجريات حوادث فترة ساد فيها اللؤم والعنف وتغلغل الفساد باسم الدين..لا الى كل زاوية من زوايا المجتمع حسب..بل الى طوايا نفوس يفترض ان تكون صافية كنبع جبلي..)..
وبذلك قدم خلوصي نصا اعترافيا متوهجا بابعاده الفكرية والمعرفية والجمالية فضلا عن تفرده بلمساته الفنية المشتبكة الرؤى التي تعتمد التجريد الذي يحيل الجزئي  الى كلي بتفاعل الذات والموضوع برؤى تكشف عن بوح ذاتي مستغرق بحوار الذات الكاشفة عن وجدها ووجودها بتوظيف فني للزمان باعتماد نمطين زمنيين متناوبين(الماضي والحاضر) عبر جمله الفعلية الاستباقية والارتدادية الكاشفة عن تناوبها لمعطيات السرد..فضلا عن ان السرد يقوم على مستويين سرديين بنائيين  متداخلين لا يفصل بينهما سوى سياق الزمن وصيغة الخطاب..الاول صوت الراوي العليم(الانا) الذي يتابع بضمير الغائب اعترافات بؤرة السرد(شهد)في زمن السرد تحديدا..بصفتها الشخصية المحورية التي يقع عليها الزمن الماضي الاعترافي عبر تقنية التذكير والتذكر والاستذكار..اما المستوى الثاني فيمثله نص(شهد)المتميزة بشبقها الجنسي الذي توثقه في اعترافاتها وممارستها له خارج نطاق الزوجية مع بنات  جنسها(كوثر اخت زوجها فاخر والجارة محاسن التي تعاني من فقدان زوجها قدرته الجنسية عندما تم ضربه على جهازه التناسلي لانه تجرأ وسمى ابنه(جيفارا)..والجنس الاخر(نادر الشاب السوري ..)..
هذا يعني ان السارد يقدم نصا مفتوحا باعتماده تقنيات متفاوتة مع انفتاح النهاية بشهادة(شهد)..
(ساتوقف عن تدوين اعترافاتي عند هذا الحد بعد ان اعترفت بما فيه الكفاية..انني اعيش الحاضر الان وحين يصبح هذا الحاضر ماضيا ساعاود تدوين ما حدث..(ص207).

تم تصميم الموقع من قبل شركة الوصول لتكنلوجيا المعلومات